محمد أمين المحبي
304
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية )
17 أبو بكر العصفورىّ باهر السّمت في النّظم والنّثر ، طائر الصّيت في الآفاق بقادمتى النّسر . للمعاني الأبكار مخترع ، ولبنات الأفكار مفترع . وكان خرج من عشّه وهو صغير السّنّ ، لكنّه إذا قدح زنده بالبراعة يرنّ . ومن أمثالهم « الدّيك الفصيح ، من البيضة يصيح » . فحلّ بمصر وأفياء الكرم مساقطه ، وحبّ القلوب ملاقطه . وأقام يصدح في سرحة المجد ، ويفصح في ناديها بلسان الوجد . وتنصب حبالة الولا ، فتقتنصه أشراك العلى ، ولا تضمّه إلّا أقفاص النّبلا . وقد أبدى من أشعاره التي تطرب ترنّما ولحنا ، وإذا تليت في محفل تضمّ عليها الجوانح وتحنى . ما هو لصدور البزاة ينسب ، ومن أرقاب الحمام في البذرقة « 1 » يحسب . وثمّة ألفاظ استعار الروض منها أصناف الملح ، وخطوط كأنّما فيها لمن يبصر من ريش الطّواويس لمح . وله موشّحات إذا أنشدت « 2 » كأنما أدار الكأس مديرها ، وجاوب المثاني والمثالث « 3 » بمّها « 4 » وزئيرها « 3 » .
--> ( 1 ) البذرقة : الخفارة . القاموس ( ب ذ ر ق ) . ( 2 ) في ا : « كأنما دار » ، وفي ب : « كأنما فيها أدار » ، والمثبت في : ج . ( 3 ) في ب : يمها وزائرها » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) البم : أغلظ أوتار العود ، وأغلظ صوته .